ابن ميثم البحراني

31

شرح نهج البلاغة

أشاب الصغير وأفنى الكبير * كرّ الغداة ومرّ العشيّ وهذا المجاز عقليّ لأنّ نسبة الإخراج إلى الأرض والإشابة إلى كرّ الغداة ومرّ العشي حكم عقلي عدل به عن الفاعل الحقيقي وهو اللَّه سبحانه إلى غير من هو له وهو الأرض والغداة والعشيّ مثال الثالث كقولك لمن تحبّه أحياني اكتحالي بطلعتك فإنّ لفظي الإحياء والاكتحال مفرد أن استعملا في غير موضوعهما الأصلي ثمّ نسب الإحياء إلى الاكتحال مع عدم المطابقة لما في نفس الأمر أيضا وهذا التلخيص لعبد القاهر النحوي . البحث الرابع في أصناف المجاز والَّذي ذكره الإمام فخر الدين منها إثنا عشر صنفا ( أ ) إطلاق اسم السبب على المسبب ، والأسباب أربعة أحدها ألفا علىّ كاطلاق اسم النظر الَّذي هو تقليب الحدقة نحو المرئيّ على الرؤية كقولك نظرته أي رأيته ، الثاني الغائي كتسميتهم العنب بالخمر ، والثالث الصوري كتسميتهم القدرة يد ، الرابع القابلي كقولهم سال الوادي ( ب ) إطلاق المسبّب على السبب كتسميتهم المرض الشديد بالموت والأوّل أولى لاستلزام السبب المعيّن للمسبّب المعيّن من غير عكس ، وأولى الأسباب بذلك هو السبب الغائي لحصول علاقة العلَّيّة والمعلوليّة اللتين كلّ واحدة منهما علَّة لحسن المجاز فيه دون باقي الأسباب ( ج ) إطلاق اسم الشيء على ما يشابهه كإطلاق لفظ الحمار على الرجل البليد وهو الاستعارة كما سيجيء بيانها ( د ) تسميمة الشيء باسم ضدّه كتسمية العقاب بسبب الجريمة بالجزاء المختصّ بمقابلة الإحسان بمثله ( ه ) تسمية الجزء باسم الكلّ كإطلاق لفظ العامّ على الخاصّ ( و ) العكس كإطلاق لفظ الأسود على الزنجي لسواد جلده والأوّل أولى لاستلزام الكلّ للجزء من غير عكس ( ز ) إطلاق ما بالفعل على ما بالقوّة كتسمية الخمر في الدنّ مسكرا وهو قريب من إطلاق السبب الغائي على مسبّبه ( ج ) إطلاق المشتقّ بعد زوال المشتقّ منه كإطلاق لفظ ضارب على من فرغ من الضرب وقد عرفت أنّ ذلك هل هو مجاز أم حقيقة ( ط ) إطلاق اسم المجاور على مجاوره كإطلاق لفظ الرواية وهو الجمل الَّذي يحمل عليه الماء على المزادة ( ى ) إطلاق اسم الحقيقة العرفيّة كالدابّة للفرس على الحمار وغيره مجازا عرفيّا ( يا ) المجاز بسبب النقصان والزيادة قال الإمام وتحقيقه أنّ الكلمة كما أنّها توصف بالمجاز لنقلها عن